هل أنت "سوبر مدير"؟

قول سيدنا محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سيّد القوم خادمهم. ويمكن أن يفهم البعض من هذا أن من يخدم القوم فهو سيدهم (مجازا) كنوع من التكريم له والتحبيب في صنعه.. ويمكن أن يفهم البعض الآخر أن من واجب سيد القوم أن يقوم بخدمتهم إكتمالاً لمفهوم السيادة والقيادة والقيام على حوائج الناس..


لا ينطق عن الهوى.. الرسول المعلِّم ..


لن يكون المدير مديراً إلا إذا أدى كل الوظائف في الهيكل التنظيمي، موظف الإستقبال، موظف أمن الشركة، ساعي القهوة، عامل النظافة، هؤلاء القوم لديهم حكمة بسيطة، ورؤية في حل المشكلات كالكتابة بقلم الرصاص في الفضاء.. تعلمت كثيراً من خالد موظف أمن الشركة، وعم عبده الساعي، وغيرهما كثيرون.. حسن المعاملة والتواضع والقرب من الناس يخدم العمل أكثر من البعد عنهم.. أذكر أني زرتُ أحد الموظفين في منزله، وتفاجأتُ بحجم معاناته،  كان هو وزوجه وأهلها يسكنون منزلاً متواضعا من غرفتين وينتظر مولوده، كان مجتهداً مخلصاً في عمله ولكن راتبه الذي يتقاضاه لا ولن يكفيه.. وخرجتُ من تلك الزيارة وفي ذهني خطة حوافز جديدة أقريتها في صبيحة اليوم التالي..  عملت مع عمال المخازن في الشحن، كنتُ أحب أن أشارك الجميع، وفي ذلك فوائد جمّة.. أولها أنه لايوجد احد يستطيع جدالي في حمولات العربات أو استهلاك الوقود أو الوقت اللازم لها سوف لن أتفاجأ بأمر ما.. أنا هناك أسبق دائماً بخطوات.. فبمشاركتي هذه كمثال كنت ليس فقط أطبق مبدأ الكايزن الياباني في إدارة الجودة الشاملة بل أنتقل من "الملاحظة" إلى "الشعور" بعمل الآخرين وهذه كانت ثانياً..  كنت أركبُ مع مندوبي المبيعات في عربات التوزيع، لا أكتفي بمرافقة رؤسائهم بعرباتهم أو قيادة عربتي، بل أركب معهم في عرباتهم مرتدياً (التي شيرت) الزي الرسمي لمساعدي المناديب وأقوم بالعمل معهم كمساعد أمام العملاء وإذا صرنا بمنأى عن العملاء أعطي توجيهاتي لتحسين الأداء، كنتُ أُؤمِنُ بأني لن أضع خططاً محكمة وأهدافاً حقيقية وأنا لا أشعر وأحس بمساعد المندوب وبالمندوب نفسه..   كنت أدردش معهم في العربة عن أمور كثيرة في الحياة والرياضة والعمل، أفهم عملي من منظورهم..  وهكذا الأمر مع جميع الموظفين..   كنت دائماً أتأمل واتذكر قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ يحمل جوال الشعير إلى أمِّ الصغار بنفسه ثم يجلس يسألها عن أحوالها..   كل ذلك ساعدني لأكون حاضر الذهن سريع البديهة والجواب.. أفادتني تجربتي كثيراً في إدارة الإجتماعات (و #إدارة_الصراعات و#إدارة_الأزمات ) أعرف ماذا يوجد بمخزن المواد الأولية وماهي النواقص ومتى ستصل الميناء.. مهم جداً أن أطلِّع على كل ما يؤثر في عملي.. لأستخدمه في إدارة العمل والمنافسة والأفراد لتحقيق أهداف المنظمة.   أصِف هذا لزملائي وفريق عملي وخليفتي (نائبي): يا أحمد - وكان هذا اسمه- لن تجوِّد عملك وتسيطر عليه وتنجح فيه مالم تتشبع مشاعرك به، يجب أن تنظر إلى كفة يدك ثم تتخيل أين سيكون كل شخص في فريقك الآن..

يا سارية الجبل! يا سارية الجبل!

هذا أمير المؤمنين يخطب في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارية هناك في نهاوند يقاتل الفرس.. لقد رآه وحذّره.. هل هو إيحاء رباني أم أنه إيمان فتح طاقات للمعجزات.. والأكبر من ذلك أن سارية سمع هاتف أمير المؤمنين.. ولجأ بجيشه نحو الجبل وانتصر! 

إنه إيمان يتنزل على قلب القائد..  يقول الله تعالى في الحديث القدسي:.. حتى كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ..  جرِّب كقائد وكمدير أن تسعى لعملك وقومك بإخلاص وانظر النتائج.  خلاصة القول أن المدير ليس شهادة مع ضرورتها.. وليس مكتب مع لزومه، ولكنه ..  إيمانٌ عميق.. وحبٌّ أعمق..



#أحمد_فاروق


0 views
  • White YouTube Icon
  • White Facebook Icon
  • White LinkedIn Icon
  • White Instagram Icon
mail%20(1)1_edited.png

+971-55 2780669

Dubai , United Arab Emirates

©2020 by Ahmad Farouk.